النووي
115
تهذيب الأسماء واللغات
الشّهادات وجواز الشّعر . هو : أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو الوليد ، ويقال : أبو الحسام - حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام - بالراء - ابن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النّجّار ، الأنصاري النّجّاري المدني . وأمه : الفريعة بنت خالد . روينا عن محمد بن إسحاق وآخرين بأسانيد ، قالوا : عاش حسان بن ثابت وأبوه ثابت وأبوه المنذر وأبوه حرام ، كلّ واحد من الأربعة ، مائة وعشرين سنة . وهذه طرفة عجيبة لا تعرف في غيرهم ، كذا قاله أبو نعيم وجماعات من الأئمة ، قالوا : عاش حسان ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام ، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين . وشاركه في هذا حكيم بن حزام ، فعاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام ، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ، ولا يعرف لهما ثالث في هذا « 1 » ، والمراد بالإسلام من حين انتشر وشاع في الناس ، وذلك قبل هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنحو ستّ سنين . روى عن حسان : ابنه عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيّب . وثبت في « الصحيح » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لحسان : « اهج المشركين ، وروح القدس معك » « 2 » يعني جبريل عليه السلام . وفي رواية : « اللهم أيّده بروح القدس » « 3 » . والأحاديث الصحيحة بمعنى ما ذكرته كثيرة . قالوا : ويقال له : أبو الحسام ، لمناضلته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتقطيعه الكفار بشعره ، وتمزيق أعراضهم ، قال العلماء : كان المشركون يهجون الصحابة والإسلام ، فانتدب لهجوهم ثلاثة من الأنصار : حسّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنهم ، فكان حسان وكعب يعارضانهم في الوقائع والأيام والمآثر ويذكران مثالبهم ، وكان عبد اللّه بن رواحة يعيّرهم بالكفر وبعبادة الأوثان ، فكان قوله أهون عليهم من قول صاحبيه ، فلما أسلموا وفقهوا كان قول عبد اللّه أشد عليهم . وقال أبو عبيدة : أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب ، ثم عبد القيس ، ثم ثقيف ، وعلى أن أشعر أهل المدر حسان . ووهب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جارية اسمها سيرين ، وهي أخت مارية ، وهي أم ابنه عبد الرحمن ، هو ابن خالة إبراهيم ابن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد سبق بيانهما في ترجمة إبراهيم . 118 - الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما : تكرر ذكره . هو : أبو محمد الحسن بن علي ابن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ، القريشي الهاشمي المدني ، سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وريحانته ، وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سيدة نساء العالمين عليها السلام . ولد في نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أحاديث . وروت عنه عائشة رضي اللّه عنها ، وروى عنه جماعات من التابعين ، منهم : ابنه الحسن بن الحسن ، وأبو الحواري - بالحاء المهملة - ربيعة بن سنان ، والشّعبي ، وأبو وائل ، وابن سيرين ،
--> ( 1 ) جاء في هامش المنيرية نقلا عن إحدى النسخ ما مقتضاه أنه قد عرف لهما ثالث ، وهو حويطب بن عبد العزّى . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6153 ) ، ومسلم ( 2486 ) من حديث البراء بن عازب . وأخرجه مسلم ( 2490 ) من حديث عائشة . ( 3 ) أخرجها البخاري ( 453 ) ، ومسلم ( 2485 ) من حديث أبي هريرة .